السيد محسن الخرازي

6

البحوث الهامة في المكاسب المحرمة

وأورد عليه في الميزان بأن ظاهر الآية لا يساعد هذا المعنى ، والرواية الواردة في حال‌آكلي الربا يوم القيامة لا تجعل للآية ظهوراً فيما ليست بظاهرة فيه وإنّما تبين حال آكلي الربا يوم القيامة . وتوضيح ذلك أن الخبط هو المشي على غير استواء . يقال : خبط البعير إذا اختل جهة مشيه ، وللإنسان في حياته طريق مستقيم لا ينحرف عنه ، فإنّه لا محالة ذو أفعال وحركات في طريق حياته بحسب المحيط الذي يعيش فيه ، وهذه الأفعال محفوظة النظام بأحكام اعتقادية عقلائية وضعها ونظّمها الإنسان ثم طبّق عليها أفعاله الانفرادية والاجتماعية . فهو يقصد الأكل إذا جاع ويقصد الشرب إذا عطش . . . إلى أن قال : وهذه الأفعال على هذه الاعتقادات مرتبطة متحدة نحو اتحاد ، متلائمة غير متناقضة ومجموعها طريق حياته . وإنّما اهتدى الإنسان إلى هذا الطريق المستقيم بقوة مودوعة فيه ، هي القوة المميّزة بين الخير والشر والنافع والضار والحسن والقبيح . وأما الإنسان الممسوس وهو الذي اختلّت قوّته المميّزه فهو لا يفرّق بين الحسن والقبيح والنافع والضار والخير والشر ، فيجري حكم كل مورد فيما يقابله من الموارد ، لكن لا لأنه ناس لمعنى الحسن والقبح وغيرهما ، فإنّه بالآخرة إنسان ذو إرادة ومن المحال أن يصدر عن الإنسان غير الأفعال الإنسانية ، بل لأنه يرى القبيح حسناً والحسن قبيحاً والخير والنافع شرّاً أو ضاراً وبالعكس فهو خابط في تطبيق الأحكام وتعيين الموارد . إلى أن قال : فالربا يضاد التوازن والتعادل الاجتماعي ويفسد الانتظام الحاكم على هذا الصراط المستقيم الإنساني الذي هدته إليه الفطرة الإلهية . وهذا هو الخبط الذي يبتلي به المرابي كخبط الممسوس ، فإنّ المراباة يضطره أن يختل عنده أصل المعاملة والمعاوضة ، فلا يفرّق بين البيع والربا . فإذا دعي إلى أن يترك الربا ويأخذ البيع أجاب : أن البيع مثل الربا لا يزيد على الربا بمزية ، فلاموجب لترك الربا وأخذ البيع . ولذلك استدلّ تعالى على خبط المرابين بما حكاه من قولهم إنّما البيع مثل الربا .